السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
76
فقه القضاء
العقلاء عليه جميعاً . " ( 1 ) أقول : كلّ من سمع إقرار المقرّ وكان الإقرار جامعاً للشرائط المعتبرة فيه أو ثبت عنده بثبوت شرعي ، يثبت عنده ما أقرّ به ، وما ذاك إلاّ لعموم : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 2 ) مع قيام سيرة المسلمين بل العقلاء على المعاملة مع المقرّ على طبق إقراره من دون مراجعة الحاكم ، سواء أحكم به الحاكم أم لا . وهذا كقيام البيّنة ، فكلّ من سمع البيّنة أو ثبت عنده قيام البيّنة بشيء ، ثبت عنده ما شهدت البيّنة به ، سواء أحكم به الحاكم أم لا ، وأمّا لو كان دلالة كلام المقرّ والعمل به أو استجماع إقراره للشرائط ، نظريّاً موقوفاً على النظر ، لم يلزم على المقرّ العمل به إلاّ بعد الاجتهاد أو التقليد في كونه إقراراً جامعاً للشرائط فهو بعينه كالبيّنة أيضاً ، فالبيّنة في الحكم كبيّنة الطهارة والنجاسة وغيرها في ثبوت مؤدّاها ، إذا كانت جامعة للشرائط بلا فرق بينهما . نعم ، إذا لم يحكم الحاكم على طبق الإقرار أو البيّنة ، فلا ترتفع الخصومة ولا يحقّ لأحد إجبار المدّعى عليه وإلزامه على العمل بما أقرّ به لو امتنع عن العمل على طبق إقراره ، كما يجوز ذلك في فرض حكم الحاكم . وبالمناسبة ؛ فما أحسن ما حكاه صاحب الجواهر ( رحمه الله ) عن أستاذه الأكبر من : " توقّفهما معاً على حكومة الحاكم فيجب أن لا يكون فصل بين المتخاصمين إلاّ بإنشاء الحكومة منه من غير فرق بين البيّنة والإقرار ويمين المنكر وغيرها وإن ثبت الحقّ بها قبل إنشاء الحكومة ، ولكلّ ثمرات . " ( 3 )
--> 1 - العروة الوثقى ، ج 3 ، صص 48 و 49 . 2 - وسائل الشيعة ، الباب 3 من أبواب كتاب الإقرار ، ح 2 ، ج 23 ، ص 184 . 3 - جواهر الكلام ، ج 40 ، ص 162 ؛ والمراد من الأستاذ الأكبر هو الوحيد البهبهاني أو الشيخ جعفر ؛ راجع : القضاء الإسلامي ، تقرير ما أفاده الشيخ الأنصاري للعلاّمة الميرزا حسين قلي الهمداني ، ج 1 ، ص 354 .